الغزالي
201
فضائح الباطنية
نفسي من فخ أنصبه بامرأة ، يا موسى ! إياك والشح فإني أفسد على الشحيح الدنيا والآخرة » . وروى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله إيمانا وأمنا ؛ ومن وضع ثوب جمال تواضعا لله وهو يقدر عليه كساه الله تعالى حلّة الكرامة » . وحكى أن ذا القرنين لقى ملكا من الملائكة فقال له : علمني عملا أزداد به إيمانا ويقينا ! فقال : « لا تغضب ، فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم إذا غضب ، وإذا غضبت فرد الغضب بالكظم وسكنه بالتؤدة . وإياك والعجلة فإنك إذا عجلت أخطأت حظك ؛ وكن سهلا لينا للقريب والبعيد ؛ ولا تكن جبارا عنيدا . وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الويل لمن يغضب وينسى غضب الله تعالى ! عباد الله ! إياكم والغضب والظلم فإن عقوبتهما شديدة ، ومن غضب في غير ذات الله جاء يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه » . وروى أبو هريرة أيضا : أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ! قال : « لا تغضب ، ولك الجنة » قال : زدني ! قال : « استغفر الله تعالى دبر صلاة العصر سبعين مرة يغفر الله لك ذنب سبعين سنة » . قال : ليس لي ذنوب سبعين سنة . قال : « فلأمك » . قال : ولا لأمى . قال : « فلأبيك » . قال : ولا لأبى . قال : « فلإخوانك » . وقد روى عن عبد الله بن مسعود : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ! قسم قسما ، فقال رجل من الأنصار : هذه قسمة ما أريد بها وجه الله . قال ابن مسعود : يا عدو الله ! لأخبرن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته ، فاحمر وجهه وقال : « رحمة الله على موسى ! قد أوذى بأكثر من هذا فصبر » .